العفاف للشيخ الامام محمــد ناصــر الديــن الألبانــي

    شاطر
    avatar
    fethi
    Admin
    Admin

    عدد المساهمات : 18
    تاريخ التسجيل : 14/07/2009

    العفاف للشيخ الامام محمــد ناصــر الديــن الألبانــي

    مُساهمة من طرف fethi في الجمعة يوليو 17, 2009 4:35 pm






    إن الحمد لله نحمده ونستعينة ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.
    {يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله حق تقاته ولا تموتن إلا وأنتم مسلمون }
    { يا أيها الناس اتقوا ربكم الذي خلقكم من نفس واحدة وخلق منها زوجها وبث منهما رجالا كثيرا ونساء واتقوا الله الذي تتساءلون به والأرحام إن الله كان عليكم رقيبا}
    { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وقولوا قولا سديدا، يصلح لكم أعمالكم ويغفر لكم ذنوبكم ومن يطع الله ورسوله فقد فاز فوزا عظيما}

    أما بعد، اعلم أخي المسلم أن العفاف أصل من أصول ديننا, دعا الرسول صلى الله عليه و سلم إلى العفاف من بداية دعوته, فعند أن سأل هرقل أبا سفيان عن دعوة الرسول صلى الله عليه و سلم قال:
    "يدعو إلى عبادة الله وحده وترك عبادة الأصنام والصلاة والصدق والعفاف وصلة الرحم..." متفق عليه من حديث ابن عباس.
    فلا يقوم ديننا إلا بالعفاف.
    والعفاف: صفة حميدة رفيعة تدل على شرف ومروءة وكرم المتصف بها, ولا سعادة للحياة الأسرية والاجتماعية الإسلامية إلا بوجود العفاف.
    والعفاف هو: الكف عن المحارم, وبالذات عن العشق والزنا وفواحش اللواط, فلا خير والله فيمن سلب منه العفاف, فالدفاع عن العفاف هي مسؤولية كل مسلم, كان أبا أو أما أو أخا أو ابنا أو أختا أو بنتا, كان حاكما أو محكوما.
    وهذه نبذة مباركة عن المدافعين عن العفاف, والحماة له.
    فهذا يوسف عليه السلام, قالت له امرأة العزيز: هَيْتَ لك, فما أن سمع يوسف عليه السلام هذه الكلمة إلا وأعلن: معاذ الله, أي: ألتجئ إلى الله وأخافه وأراقبه, ولا أتعدى حدوده, ثم قال: إنه لا يفلح الظالمون, فلجأت المرأة إلى المعركة الجسدية, فاستبقا الباب وسبقها ليخرج, فجذبت ثوبه من خلفه حتى قطعت قميصه, فتخلص منها, فلجأت لتهديده بالسجن, وتجمعت عليه النسوة, وشغفن به, وأردن الوصول إليه, فما كان منه إلا أن قال: رب السجن أحب إلي مما يدعونني إليه وإلا تصرف عني كيدهن أصب إليهن وأكن من الجاهلين.
    فانظر إلى هذا الموقف من يوسف, وهو عبد في مصر, واختار السجن مع القتلة والسرّاق وغيرهم, واختار مفارقة النعيم والراحة التي في بيت العزيز, كل هذا دفاعا عن العفاف.
    فانظر كيف بيّن هذا الموقف أن كل الاغراءات للشخص والضغوطات لا تنزله إلى الوقوع في الفاحشة, وهذا الموقف من قبل أن يكون نبيا رسولا, وقد جازى ربنا يوسف عليه السلام على هذا الصبر والعفاف بمكارم كثيرة تجدها في سورة يوسف, ومنها: أنه سبحانه قال:

    كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين
    فنزهه الله عن السوء –وهو العشق- والفحشاء, ـ وهو الزنا ـ واستجاب الله دعاء يوسف ونال من العز والتمكين ما لا يجهله من يقرأ سورة يوسف, وهذا يدلك أن بإمكان كل مسلم ومسلمة أن ينجو من هذه الفتن مهما حصل من الاغراءات, إن كان مخلصا لله ومراقبا له, مجتنبا أسباب الانحراف وطرقه.

    رسولنا صلى الله عليه و سلم يدافع عن العفاف

    فقد جاء شاب إلى الرسول صلى الله عليه و سلم وقال: "يا رسول الله ائذن لي بالزنا؟!, فقال له: ((أتحبه لأمك؟)) قال: لا, وجعلني الله فداءك, قال: ((ولا الناس يحبونه لأمهاتهم)) ثم قال: ((أتحبه لأختك؟)) قال: لا, جعلني الله فداءك, ثم ذكر العمّة والخالة, والفتى يرد: لا, جعلني الله فداءك, فقال رسول الله: ((اللهم طهر قلبه واغفر ذنبه وحصّن فرجه)) قال: فلم يكن بعد ذلك الفتى يلتفت إلى شيء".
    أخرجه أحمد من حديث أبي أمامة رضي الله عنه.
    فتأمل كيف بين الرسول صلى الله عليه و سلم أن العفاف حق المجتمع, لا يجوز لأحد تدنيسه, وانظر إلى هذه التربية العظيمة التي تجعل الشاب في حصانة ومنعة.
    بل جاء في البخاري ومسلم عن ابن عباس ((أن امرأة وضيئة جاءت تسأل رسول الله عن فريضة الحج لأبيها, وكان الفضل مع الرسول, فجعل الفضل ينظر إليها, وجعل الرسول يصرف وجه الفضل عن المرأة, فيرجع الفضل, والرسول يصرف وجهه)).
    فانظر إلى هذا الدفاع عن العفاف, وانظر إلى أحوال المسلمين اليوم في الاستخفاف بالعفاف والانتهاك له إلا من رحمه الله, وذلك لتسهيل أسباب الزنا.
    وما أكثر المواقف العظيمة من المسلمين حماة العفاف.. فهذا مرثد -رجل من الصحابة-كانت له صديقة في الجاهلية, فأسلم, فجاءته صديقته وقالت: يا مرثد مرحبا وأهلا.. هلمّ فبت عندنا الليلة, فقال لها: "يا عناق؛ حرّم الله الزنا", فما كان منها إلا أن قالت:

    "يا أهل الخيام.. هذا الرجل يسرق أسراكم"!,
    قال: "فهربتُ.. فلحقني ثمانية, فدخلت في غار, فجاؤا فبالوا على رأسي, وأعماهم الله عني", الحديث أخرجه الترمذي والنسائي وأبو داود.
    وفي عصرنا شاب من شباب الخير دُعِيَ من قبل امرأة ضابط كبير, أخذته إلى منزلها لتنفرد به, وأغرته بأنواع المغريات, فوعظ لها ونصح, ثم خوّفها وزجرها, فهددته بعكس القضية, وبعد ذلك صوبت المسدس إلى صدره, فقال: إني أخاف الله رب العالمين, فلما رأى أنها تريد قتله؛ صرخ صرخة كبيرة قائلا: لا إله إلا الله محمد رسول الله, فسقط المسدس من يدها, فأنقذه الله, فخرج ونجا بحمد الله رب العالمين.
    والدفاع عن العفاف يكون بترك جميع الوسائل الداعية إلى العشق والزنا, من أغاني ومزامير وتلفاز, ومسارح وفيديوهات, وهذا يستوي في الرجال والنساء, الشباب والشابات, ويكون بمجاهدة الشخص لنفسه, فلا ينظر إلى النساء, ولا يستمع إليهن, ولا يختلي بهن, ولا يختلط بهن, لا في التعليم ولا في الأعمال بشتى أنواعها.. كالرقص والمهرجانات والحفلات والألعاب والمنتزهات والسفريات والرحلات وما إلى ذلك, ويكون المسلم والمسلمة قد بلغ درجة الكمال في العفاف, إذا كان محاربا لهذه الأنواع من الفساد.
    ويكون بحشمة النساء, وحجابهن, وابتعادهن عن أماكن الحرام بشتى أنواعه.
    أخي المسلم.. لما كان العفاف ركن السعادة؛ سعى المفسدون في الأرض لتحطيمه,

    بدءاً من عند اليهود, ثم النصارى, ثم الفجرة والفسقة من أبناء جلدتنا.
    فلتكن لهم بالمرصاد, والله ناصر أولياءه, ومخزي أعداءه
    .




    انتهى كلام الشيخ
    العلامه الامام
    الشيخ الامام محمــد ناصــر الديــن الألبانــي
    رحمه الله



      الوقت/التاريخ الآن هو السبت ديسمبر 16, 2017 3:46 pm